محمد متولي الشعراوي
3049
تفسير الشعراوى
إذن فصفاته مقدسة ، ولذلك فعندما تسمع أنه سبحانه سميع عليم فليس سمعه كسمعنا ، وله فعل غير فعلنا . وعندما يقول الحق : إنه فعل ، ففعله منزه عن التشبيه بفعل البشر ؛ لأن البشر من خلق اللّه ، وفعل البشر معالجة ، ويكون للفعل بداية ووسط ونهاية ويفرغ من الأحداث على قدر الزمن . ونحن نحمل الأشياء في أزمان متعددة ويحتاج من يحمل الأشياء إلى قوة . ولكن فعل الحق مختلف ، إنه فعل ب « كن » لذلك قال : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) ( سورة ق ) أي أنه سبحانه وتعالى منزه عن التعب ، فهو يقول : « كُنْ فَيَكُونُ » * ولذلك قلنا في مسألة الإسراء : إننا يجب أن ننسب الحدث إلى اللّه لا إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى نعرف أن الذين عارضوا رسول اللّه في مسألة الإسراء كانوا على خطأ ؛ فقد قالوا : أنضرب لها أكباد الإبل شهرا وتدعى أنك أتيتها في ليلة ؟ ! إن رسول اللّه لم يدع لنفسه هذا الأمر ، لأنه لم يقل : سريت من مكة إلى بيت المقدس » حتى تقولوا : أنضرب لها أكباد الإبل شهرا وتدعى أنك أتيتها في ليلة » . لكن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : أسرى بي . أي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس له فعل في الحدث . والفعل إذن للّه . وما دام هو من فعل اللّه فهو لا يحتاج إلى زمن ؛ لذلك كان يجب أن يفهموا على أي شئ يعترضون . ولكنا نعرف أن اللّه سبحانه وتعالى أراد لهم أن يفهموا على تلك الطريقة ؛ لأنه سيأتي أناس من المتحذلقين المعاصرين ويقولون : « إن الإسراء كان بالروح » نقول لهم : باللّه لو قال محمد للعرب : أنا سريت بروحى أكانوا يكذبونه ؟ تماما مثلما يقول لنا قائل : « أنا كنت في نيويورك الليلة ورأيتها في المنام » فهل سيكذبه أحد ؟ لا . إذن لقد كذب العرب لأنهم فهموا أنه أسرى به بمعنى كامل . . أي كان الإسراء بالجسد والروح معا ، بدليل أنهم قارنوا فعلا بفعل ، وحدثا بحدث ، ونقلة بنقلة ، وقالوا قولهم السابق . لقد جاءت هذه المسألة لتخدم الإسلام . إذن ف « قدوس » يعنى مطهر ومنزه . وساعة ترى شيئا مخالفا لقضية العقل اقرنه